ابن أبي الحديد

161

شرح نهج البلاغة

فلما اجتمع رأيهم على بيعته ، واستمالوا حسان بن بحدل إليها ، قام روح بن زنباع الجذامي ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : أيها الناس ، إنكم تذكرون لهذا الامر عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وتذكرون صحبته لرسول الله صلى الله عليه ، وقدمه في الاسلام ، وهو كما تذكرون ، لكنه رجل ضعيف ، وليس صاحب أمة محمد بالضعيف ، وأما عبد الله بن الزبير وما يذكر الناس من أمره ، وأن أباه حواري رسول الله صلى الله عليه ، وأمة أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين ، فهو لعمري كما تذكرون ، ولكنه منافق قد خلع خليفتين : يزيد وأباه معاوية ، وسفك الدماء ، وشق عصا المسلمين ، وليس صاحب أمة محمد صلى الله عليه بالمنافق ، وأما مروان بن الحكم فوالله ما كان في الاسلام صدع قط إلا كان مروان ممن يشعب ذلك الصدع ، وهو الذي قاتل عن عثمان بن عفان يوم الدار ، والذي قاتل علي بن أبي طالب يوم الجمل ، وإنا نرى للناس أن يبايعوا الكبير ، ويستشبوا ( 1 ) الصغير - يعنى بالكبير مروان ، وبالصغير خالد بن يزيد . فاجتمع رأى الناس على البيعة لمروان ، ثم لخالد بن يزيد من بعده ، ثم لعمرو بن سعيد بن العاص بعدهما ، على أن تكون في أيام خلافة مروان إمرة دمشق لعمرو بن سعيد ، وإمرة حمص لخالد بن يزيد . فلما استقر الامر على ذلك ، دعا حسان بن بحدل خالد بن يزيد ، فقال : يا بن أختي ، إن الناس قد أبوك لحداثة سنك ، وإني والله ما أريد هذا الامر إلا لك ولأهل بيتك ، وما أبايع مروان إلا نظرا لكم ، فقال خالد : بل عجزت عنا ، فقال : لا والله لم أعجز عنك ، ولكن الرأي لك ما رأيت . ثم إن حسان دعا مروان بن الحكم ، فقال له : يا مروان ، أن الناس كلهم لا يرضون

--> ( 1 ) في الأصل : ( ويسلسوا ) وما أثبته من تاريخ الطبري